صواريخ ترامب ضدّ الأخلاق والشرف في بلدان العرب

صواريخ ترامب ضدّ الأخلاق والشرف في بلدان العرب

ثريا عاصي

إذا كانت الولايات المتحدة الاميركية كما تزعم جوقات أجرائها في بلدان الغرب والشرق، أطلقت في 6 نيسان الجاري صواريخها على قاعدة عسكرية سورية، عقاباً للحكومة السورية بجرم استخدام السلاح الكيماوي ضد أهل بلدة خان شيخون، فعلينا ان نطرح على أنفسنا عدة أسئلة استناداً إلى المعطيات التالية:

يحق لنا ان نشكك في مصداقية الولايات المتحدة الأميركية في حقل حقوق الانسان واحترام إرادة الشعوب في تقرير مصيرها، الفواجع التي حلت بالعراقيين، ثم بالليبيين واليمنيين والسوريين، تحمل الكثير من العبر لمن يريد ان يعتبر . لم تترك الولايات المتحدة الأميركية سلاحاً إلا واستخدمته في العراق. يشهد على ذلك ارتفاع نسبة ولادة أطفال مشوهين خَلقياً في العراق ارتفاعاً ملحوظاً، أما عن فيتنام فحدث… يجدر التذكير في هذا السياق بما جرى في بلدة الفلوجة في العراق وما تسرب عن ذلك وما أخفي، وعن محاولة الأميركيين تصفية صحفية أميركية، يبدو انها أعدت ملفاً عن الفلوجة وعن الفوسفور الأبيض.
مجمل القول أن الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية الذين يدورون في فلكها لا ينطقون بالحقيقة. فهم عندما يتهمون ويدينون لا يعبرون، لا يفعلون ذلك بدافع الحرص على العدالة… وإلا كانوا اتخذوا مواقف عادلة في القضية الفلسطينية.
أما لماذا أخفت نظم الحكم العربية الكثير من الحقائق عن العلاقة التي تربطها بالولايات المتحدة الأميركية، فلأنها كانت تخاف شعوبها ولأن أميركا تستطيع ان تحرض هذه الشعوب، أو جزءاً منها، لكي تثور وتتمرد على الحكام . بمعنى آخر، كان الحكام شبه رهائن لدى أميركا إلا ما ندر . كلنا يذكر المتاعب التي عانى منها الرئيس المصري جمال عبد الناصر بسبب نزعته الاستقلالية والتحررية.
أعود إلى مسألة الصواريخ الأميركية، فأقول ان العقاب الذي أنزلته الولايات المتحدة الأميركية، بالدولة السورية لم يكن كافياً، كما يقول الثوار السوريون سواء «المتسعودون» و«المتتركون»، وكما يقول الرئيس الفرنسي الحالي أيضا الذي أثنى وزير خارجيته السابق (فابيوس) كما هو معروف على جبهة النصرة ودافع عنها حتى لا تدرج دولياً على لائحة الإرهاب، على افتراض انه يوجد مفهومية دولياً، للإرهاب متوافق عليها. فهذا ليس موجوداً، وكلام الدول الغربية المتغولة عن الإرهاب، ما هو إلا خداع ألفاظ. حرب بيافرا كانت إرهاباً، حرب تقسيم السودان كانت إرهاباً، وحرب تقسيم يوغوسلافيا كانت إرهاباً ! لم تكن الصواريخ الأميركية «كافية» أو بالأحرى مقنعة بأن الغاية منها منع استخدام السلاح الكيماوي، لأنها لم تستهدف الذين استخدموا هذا السلاح ! مهما يكن فان هذه الصواريخ، كانت في الحقيقة عملية شكلية استعراضية ! بمعنى آخر كانت الإدارة الأميركية الجديدة ورئيسها في أغلب الظن، بحاجة لها ويتحينون الفرصة من أجل إظهارها.
فما يثير الريبة في هذه المسألة هو توارد أحداث أثناء بضعة أيام، كل يوم حدث تقريباً، من المحتمل انها مهدت لظهور صواريخ ترامب : زارت نائبة أميركية الرئيس السوري وسرت أخبار عن إمكانية إجراء اتصال بين هذا الأخير وبين الرئيس الاميركي، رافق ذلك الإعلان على لسان وزير خارجية أميركا عن قبول رئيسه بالإبقاء على الرئيس السوري في منصبه . هنا وفي هذه الأجواء التي تبشر بالانفراج القريب وبقرب «انتهاء الحرب» تقع غارة الطيران السوري على مخبأ سلاح لجبهة النصرة في خان شيخون، فتتصاعد الأدخنة السامة والقاتلة، ويبدأ تصوير فصول الفاجعة . يعرف الجميع، والولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وتركيا تحديداً أن هذه الجبهة تسلمت عن طريق تركيا مواد كيماوية، استخدمتها في الغوطة وفي حلب… انتشر الشريط المصور «عن تسميم الأطفال» في وسائل الاعلام الغربية كمثل رائحة كريهة، حتى تناهى تفجّع الرئيس الاميركي للمصيبة وتبدل مشاعره ! مرفق «بخطة عسكرية» ولم يمض وقت طويل على غارة أميركية استهدفت مدرسة لجأ اليها نازحون سوريون من الرقة، المحصلة 300 قتيل! ولكن المستعمر والمتعاون معه لا أخلاق عندهما.
يرتجع هذا السيناريو أمام الذاكرة، رواية السفيرة الأميركية (غلاسبي) التي زارت الرئيس العراقي صدام حسين لتطمئنه أن اميركا لن تأتي لتحرير الكويت ان هو قرر احتلالها وضمها! أنا لا أعرف طبعاً محتوى الحديث الذي جرى بين الرئيس السوري وبين النائب الأميركي (غابارد) وما إذا كانت قالت له ان لديها معلومات تفيد بأن جبهة النصرة تصنع في خان شيخون أسلحة كيماوية خطيرة!
فكانت فرصة لتوجيه ضربة صاروخية الى سورية . حتى يتميز الرئيس الحالي من سلفه الذي تراجع في اللحظة الأخيرة فخيب أمل الرئيس الفرنسي . ولكن لا أعتقد ان الظروف تتوافر في سورية لفعل أكثر من ذلك. انها عنتريات يائسين . ودلالة على ان السوريين اقتربوا من نهاية النفق، فلقد أفشلوا الهجوم على دمشق، والهجوم في منطقة حماة، وكشفوا بالجرم المشهود الذين يشجعون جبهة الناصرة وداعش على ان يسموا أطفال سورية ويمثلون بجثث شهداء سورية!