لا اخطار كبيرة على المنطقة ولا تقسيم لسوريا والعراق

لا اخطار كبيرة على المنطقة ولا تقسيم لسوريا والعراق

جميع المراقبين يتطلعون إلى طبيعة الحسم في مدينة الرقة وموقعه في الصراع المتوثّب أكثر فأكثر بين السعوديّة وإيران تحفزّه المنطلقات الأميركية الجديدة في العلاقة مع الخليج العربيّ وقد امتازت بأنّ السعوديّة اشترت أسلحة من الولايات الأميركية المتحدة بحدود مئة مليار دولار اميركي كما أظهرت بعض التقارير. طبيعة الحسم هذه، تجيء من سباق متنافر بين الرئيس السوريّ بشّار الأسد، وما بين الأكراد وحلفائهم وخلفهم الأميركيون، بأهداف حتمًا متباعدة، وبمعاني أيضًا مختلفة.
عدد من هؤلاء المراقبين، توقفوا بتشريح كامل للمعركة عند تأثيراتها على هذا الصراع بانسكابه في سوريا ومستقبلها بل في المشرق العربيّ ومستقبله بجغرافيّته. ذلك ان سوريا في وسط نزاع ما بين مفهومين متجليين خلف غبار المعارك من شرقها إلى شمال شرقها، ولعلّ الجيو-بوليتيك بتركيبته يفرض هذا النزاع المستهلك من القوى الأخرويّة المتصارعة.
1-المفهوم الأوّل تقسيميّ، وقد أكّد معظم المراقبين بأنّ الولايات الأميركية المتحدة مع رئيسها دونالد ترامب، ووفقًا لتقارير ودراسات، ترنو إلى ترسيخ دويلة كرديّة تنمو ضمن المثلّث السوريّ- العراقيّ-التركيّ، وتكون تلك الدويلة والاستنتاج الموضوعيّ، بأن إقامة دويلة كرديّة يتمّم بدوره مشروع برنارد لويس وهنري كسينجر وقد بدا دونالد ترامب أمينًا على تجسيده، مع انحلال الدول بوحدانيتها لصالح الدويلات باستقلاليتها الانفصالية. وقد رأى هؤلاء بأنّ الدخول لكردي على أرض المعركة في الرقّة ومحيطها في مواجهة إمارة داعش يحوي هذا الهدف بجوهره المتين والراسخ تسانده القوات الأميركيّة المرابضة في هذا المحيط.
2-المفهوم الثاني وحدويّ، ويجسّده الرئيس بشار الأسد في مدى حربه الشرسة على الإرهاب منذ أن اندلعت على أرض سوريا سنة 2011. وفي تحليل لافت، رأى هؤلاء، بأن موقع الرقة في عقل الرئيس السوريّ سوبر-استراتيجيّ. ذلك أن انهيار الإمارة الإسلامية في الرقة على يد الجيش السوريّ بحال اقتحمها انهيار كامل للمشروع التقسيميّ المعدّ لسوريا ولبنان وللمنطقة بأسرها، وهو انتصار لجبهة الممانعة بوجه إسرائيل وعلى إسرائيل بالذات، سيّما وأن الخطة المكشوفة بوضوح تقول بضرورة دخول القوات الكرديّة إلى الرقة وإقامة مناطق عازلة وحامية على الحدود ما بين العراق وسوريا وتركيا وسوريا والأردن وسوريا وإسرائيل وسوريا. فيتحوّل الوسط إلى مناطق نفوذ بين الأميركيين والروس، ويبقى بشار الأسد ضمن هذه الأنظومة رئيسًا للجمهورية السوريّة وفق معلومات واردة.
وفي المفهوم الثاني أيضًا، يعمل الأسد على سحق هذا المشروع بدعم روسيّ، من خلال دخوله إلى الرقّة، السؤال المطروح بشدّة وإلحاح هل يقدر أن يدخلها ويؤسّس للحظة جديدة مقابل اللحظة الأميركيّة.
حتّى الآن ليس من أجواء واضحة، فالرئيس الأسد يتعامل بواقعية مفرطة مع طبيعة الصراع، كما بتشدّد كبير تجاه من يريدون بعثرة سوريا وتمزيقها. غير أنّ أوساطًا أظهرت في الآونة الأخيرة معلومات تفيد بأنّ ثمّة تحضيرات لوجستيّة وعسكرية متسارعة الخطى للجيش السوريّ وحزب الله وحلفائهما انطلقت نحو الرقة، وهي تتحفّز وتتحضّر لدخولها في ساعة الصفر. وتنصح أوساط كبرى صديقة للرئيس الأسد بعدم التهاون في هذا الأمر، فالمحميّة الأميركيّة-الكرديّة ليست خطرًا على وحدة سوريا والمنطقة بل خطر استراتيجيّ بدوره على تركيا الغارقة في أوهامها النيو-عثمانيّة الاستكباريّة، وخطر على روسيا التي تعاملت مع الواقع السوريّ بنظرة توحيديّة لهذا الكيان بفعل الإصرار على ضرب الإرهاب من جذوره واقتلاعه من شروشه، ويتجلّى هذا الخطر بأنّه يشجّع الجمهوريات الإسلامية المحاذية لموسكو والمنفصلة عنها بشرعنة انفصالها كما يحفزها على اقتحام الأسوار الروسيّة وفق منظومة قيام جبهتين شرقية وغربيّة.
من هنا إنّ دخول الجيش السوريّ إلى الرقة بحسب الخبراء بات ملحاحًا وضروريًّا للغاية، وخصوصاً مع بدء القمّة الخليجيّة-الأميركيّة، والأميركيّة الإسلاميّة-العربيّة، وما سينتج عنه من صراع سعوديّ خليجيّ-إيرانيّ بإمكانه أن يجوّف من كلّ مضامينه فيتمزّق في لحظة الاقتحام والدخول إلى الرقّة وما يلبث أن يتلاشى ويذوب بحرارة النيران المستعرة في الرقة ومحيطها. ليست معركة الرقة وحدها هي المفتاح الوحيد بل معركة استعادة إدلب وهي على الخطّ الوسط ما بين اللاذقيّة وحلب هي المفتاح الأخير للتأكيد على استعادة الدولة السوريّة لكامل التراب السوريّ.
ويقول خبراء في هذا الخصوص، بأنّ انتصار الجيش السوريّ في الرقّة هو المقدّمة الفعليّة والانقلابيّة على هذه الرؤى، فالروس ومنذ أن طرحت مسألة الدويلة الكردية كانوا ممانعين لنشوئها والأتراك بدورهم مانعوا قيامها والرئيس الأسد رافض بالمطلق للبحث بها والإيرانيون بدورهم عندهم الممانعة عينها. من هنا فإن دخول الجيش السوري الرقة سيؤدّي إلى:
1-سقوط المشروع التقسيميّ في سوريا والعراق.
2-إنتصار الدولة في سوريا على مفهوم الدويلات.
3- المخاطر الكبرى زالت ولا سايكس – بيكو في المنطقة.
4-استعادة روسيا لقدراتها على مستوى دورها من روسيا ذاتها مع كبح جماح الانفصاليين حولها.
5-تراجع الورقة السعوديّة بصورة نهائيّة على أرض سوريا، والتمهيد لفتح خطّ صلب من جديد ما بين سوريا والعراق شرقًا ولبنان جنوبًا.
6-تعزيز موقف الدولة السورية على فرض الحلّ السياسيّ على طاولة جنيف مع المعارضة ضمن مبدأ المشاركة والحفاظ على وحدة الكيان السوريّ، قد يكون مضمون اتفاق الطائف السياسيّ في لبنان معقولاً بالنسبة لطبيعة الحلّ المرتجى لسوريا.
7-تعزيز موقع وموقف لبنان اكثر فأكثر في الاتجاه نحو قانون جديد للانتخابات يؤمّن بدوره طبيعة المشاركة الفعّالة بين الجميع.والاتجاه بات محسوماً للستين بعد انتهاء المهلة في 19 حزيران.
هل ستبصر معركة الرقة النور؟ السباق محموم، فإذا دخلها الأكراد بدعم أميركيّ واضح فالنتيجة ستكون حتمًا معاكسة والأزمة السورية ستطول إلى أجل غير مسمّى!!!!

 

جورج عبيد-الديار