عميد كلية العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية لـ الوقت: لن نسمح بأن يأتي بديل عن إيران في إقامة العلاقات مع العراق

عميد كلية العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية لـ الوقت: لن نسمح بأن يأتي بديل عن إيران في إقامة العلاقات مع العراق

أثارت جولة رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، في المنطقة والتي استهلها من السعودية الكثير من علامات الاستفهام حول خارطة الاصطفافات الجديدة في المنطقة بعد تحرير الموصل، وانحسار الأزمة في سوريا واختلاف السعودية وقطر.

وفي هذا الصدد أجرى موقع الوقت التحليلي والاخباري حوارا هاتفيا مع عميد كلية العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية، الدكتور عبد الأمير الأسدي حول الملفات التي ستتناولها جولة العبادي في المنطقة، وصولا الى الرسالة التي أراد العبادي توجيهها من زيارة السعودية وإيران في نفس الجولة الإقليمية، كما مررنا على عدة ملفات منها العلاقات الاقتصادية بين العراق وإيران واحتمال ان ينقل العبادي رسالة من السعودية الى إيران.

وفيما يلي نص الحوار:

الوقت: ماهي أهم الملفات التي ستتناولها زيارة العبادي للسعودية؟

الأسدي: لا شك أن هذه المرحلة، مرحلة حرجة للشرق الأوسط خاصة بعد زيارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب للسعودية، وسياسة الاستفزاز الواضحة التي أراد منها الرئيس الأمريكي أن يعكس للعالم أن أمريكا اليوم تحاول أن تعالج كل القضايا السياسية بصفقات تجارية، مع الأسف وقع الأخوة في ممالك وإمارات الخليج في اللعبة الأمريكية، لأنهم حددوا لأنفسهم عدوا وهميا ألا وهو الجمهورية الإسلامية وهم يدركون تماما أن الجمهورية الإسلامية هي صمام الأمان في منطقة الخليج (الفارسي)، ووقع الحكام السعوديون في الخطأ حيث أنهم مسلوبو الإرادة والقرار السياسي، ولذلك الزيارة أسست لمرحلة جديدة وهي ما يُسمى بتأسيس مركز لمكافحة الارهاب وحاولوا ان يصوروا من هم في محور المقاومة على أنهم إرهابيين، اما الارهابيون فأصبحوا الآن في محور مقاومة الإرهاب.

زيارة العبادي مهمة في هذه المرحلة لبيان أن موقف العراق، موقف ثابت ينطلق من الدستور العراقي، وهو عدم الدخول في أي محور من المحاور الموجودة في المنطقة، هذا أولا، وثانيا أعلن العبادي وبصراحة أن العراق ليس ساحة لتصفية الحسابات ولن يسمح لأن يصبح العراق قاعدة لانطلاق اعتداء على أي بلد مجاور بما في ذلك الجمهورية الإسلامية، وأعلن في لقاء معه في وقت متأخر قبل أيام، أن الجمهورية الإسلامية جار قوي لنا وحليف استراتيجي لعراق وأنها قدمت خدمات للعراق وكانت البلد الوحيد الذي وقف الى جانب العراق وبأسرع وقت لحماية حدوده ومقدساته من الدواعش.

لذلك لن نسمح بأن يأتي بديل عن إيران في إقامة العلاقات مع العراق حتى وان عمر بلادنا مجانا، إذن هذه رسالة، ثانيا أعتقد أن الزيارة بعد السعودية هي بعد خلاف مع الأخيرة بعد رفض العراق للسفير السعودي بسبب تجاوزاته لذلك أراد العبادي أن يؤكد أن علاقاتنا تبنى على الاحترام المتبادل وحسن الجوار.

سنطلب من السعودية ألا تتخذ من العراق أرضا للاعتداء على أي بلد آخر، كما تعلمون أن تصريحات الأمير محمد بن سلمان أنه يريد أن ينقل الحرب الى داخل الجمهورية الإسلامية، وانا أعتقد ان ضربة ليلة القدر أثبت للجميع أن من يقترب من ذيل الأسد سيلاقي هذه الضربة، ناهيك عن الاقتراب من رأس الأسد، وأعتقد أن رد الجمهورية الإسلامية كان واضحا عندما أطلقت صواريخها في رد كبير على الاعتداء الآثم.

الوقت: العبادي قال أن هناك مؤسسات سعودية تستخدم أي شيء من أجل الإساءة الى العلاقات السعودية العراقية، فمن كان يقصد؟

الأسدي: في السياسة هناك قوة ناعمة، ومن ضمن القوة الناعمة مؤسسات إعلامية ومراكز دراسات واستخدام المال أو بعض السياسيين للأسف الذين بدأوا منذ الآن يقتربون من السعودية استباقا للانتخابات للحصول على أموال، وأعتقد أن تصريحات نائب رئيس الجمهورية، أياد علاوي كانت واضحة، عندما صرح من مصر محاولا الاقتراب من المحور الجديد، المحور السعودي، المصري، البحريني، الاماراتي والأمريكي. لذلك كان العبادي واضحا في قوله إننا لن نسمح بالاساءة الى علاقاتنا مع أي بلد آخر.

الوقت: لماذا قرر العبادي أن تشمل جولته الإقليمية الحالية السعودية وإيران، ما هي الرسالة التي يريد نقلها الى دول المنطقة؟

واضح جدا أن الجمهورية الإسلامية والسعودية لاعبين قويين في المنطقة ولا يمكن اغفالهما، بحكم التأثير السعودي والإيراني الواضح على المنطقة بعد أن أفل نجم تركيا بعد الفشل في سوريا، لقد حققت إيران نجاحا دبلوماسيا كبيرا بعد الانتصار الكبير في الانتخابات، ثم إيران تلتزم سياسة الدبلوماسية الهادئة، وتؤكد انطلاقا من الدستور الإيراني أنها ضد أن يحاصر أي شعب أو يُظلم، على الرغم من موقف قطر الواضح مع العراق وموقفها ضد إيران وموقف قناة الجزيرة الواضح لكن إيران لم تنطلق في رد فعل عدائي، وأثبت أن السياسة تنطلق من الدستور وعلينا أن نحترم حسن الجوار. أثبتت إيران في هذه المرحلة أنها عنصر متوازن في المنطقة، لذلك زيارة السيد العبادي للسعودية وإيران تؤكد أنهما جاران مسلمان للعراق وعلاقتنا بهما قوية وان العراق يجب أن يكون لاعبا إقليميا، وبإمكان العراق أن يلعب دورا إقليميا ووسيطا بعد أن أفشل أكبر هجمة ظالمة في العالم وهي هجمة الدواعش.

على كل القيادات العراقية أن تقدم الشكر للجمهورية الإسلامية وان ترد لها الجميل لأن الجمهورية الإسلامية هي صاحبة الفضل في الوقوف الى جانبنا في افشال أكبر مؤامرة على العراق، وهذا يؤكد على عمق العلاقات الحضارية والتاريخية، لذلك الزيارة تنقل رسالتين: الرسالة الأولى هي أن العراق ليس مع أي محور من المحاور، ولدينا سياسة مستقلة وننظر الى إيران والسعودية بعين عراقية انطلاقا من الدستور، وفي نفس الوقت يجب أن نقدم الشكر للقيادة الإيرانية لموقفها خاصة ونحن على أبواب انتهاء صفحة داعش.

الوقت: بعض المصادر أعلنت أن جانب كبير من الزيارة سيتعلق الاقتصاد والعلاقات الاقتصادية، وربما يتم توقيع مذكرات تفاهم أو عقود، هل لديكم معلومات عن ذلك؟

الأسدي: لست على اطلاع بالعقود، ولكن ما من فطور على المائدة العراقية إلا وهناك بصمة إيرانية، سواء بالتمر أو اللبن، ونحن علاقاتنا الاقتصادية قوية مع إيران ونحن بحاجة لإيران، والبضاعة الإيرانية أثبتت جودتها ورواجها في البلاد، وعلى العراق أن يستفيد من خبرات الجانب الإيراني، وبعد نجاح مفاوضات إيران مع مجموعة الخمسة زائد واحد، أعلنت إيران أن خبراتها ستكون في خدمة الشعوب الإسلامية وفي مقدمتها العراق، وسواء كان ذلك في مجال التقنية النووية أو الصناعات الأخرى، وأعتقد أنا بحاجة الى تعزيز العلاقات وفتح آفاق.

العراق بعد داعش سيكون موضع استثمار كبير، وأتمنى أن تنتشر الخبرات والشركات الإيرانية أن تنتشر في العراق وتعمل على اعماره، بدل أن يأتي من خرب العراق ودمروه ومولوا الإرهاب من الأمريكان وغيرهم ويحاولوا أن يعمروا بعض المناطق المحررة، أعتقد أن للزيارة جانب اقتصادي وآخر سياسي.

الوقت: بعض المحللين رجحوا أن يحمل العبادي رسالة من السعودية الى إيران في ظل التطورات الإقليمية الأخيرة والتصعيد بين إيران والسعودية، كيف تقرأ ذلك؟

العلاقات الإيرانية السعودية لن تكن من القطيعة الى درجة عدم وصول الرسائل، كما أن الدبلوماسية الإيرانية واعية وتفهم الرسائل السعودية، فهمتها من الزيارة المشؤومة لترامب لهم، فهمت أن السعودية تريد أن تعود كشرطي للخليج (الفارسي) مرة أخرى، وأعتقد أن لا رسائل بين الجانبين، ولكن هي زيارة مخطط لها من استراتيجية عراقية وليست من طلب سعودي، العراق دولة مستقلة ذات سيادة، نعمل على تقوية العلاقات وبناء علاقات طيبة بعد داعش، أعتقد أن أهم ما يجب أن يقوم به العبادي في هذه الزيارة هو إقامة اتفاقيات دفاع مشترك والزام دول الجوار بضبط الحدود خاصة أن دول الخليج (الفارسي) أسهمت بشكل مباشر بعبور الإرهابيين الى العراق باستثناء الجمهورية الإسلامية، لذلك كانت السعودية والكويت أطرافا في عبور الإرهابيين الى العراق، لذلك أكدنا لهم أن الإرهاب الذي ضربنا سيكون له ارتداد وسيضربهم.

ان زيارة الجمهورية الإسلامية، وتحالفنا مع الجمهورية الإسلامية، والاخوة التي تجمعنا لأننا بلد واحد يجمعنا شيء كبير وتجمعنا حضارة ومراقد مقدسة والدين الإسلامي والمصاهرة، هم عمق لنا وقوة لنا، والجمهورية الإسلامية أيضا تعلم أن العراق هو عمقها وقوة لها وان الله حبانا بشيئين أساسيين هما الجمهورية الإسلامية في إيران والعراق وما فيه من مراقد مقدسة.