الإدارة الاميركية وسياسة العصا والجزرة تجاه لبنان

يجزم مصدر نيابي تربطه علاقة جيدة بالولايات المتحدة الأميركية لـ”ـلبنان 24″ أن القضاء على تنظيم “داعش” في جرود القاع ورأس بعلبك والفاكهة، ليس معزولاً عن محاربة التنظيم الارهابي في الموصل ودير الزور والرقة والمدن السورية كافة، فهناك قرار دولي بضرب هذا التنظيم.

ينظر الأميركيون، وفق المصدر نفسه، إلى لبنان على أنه البلد الأقل تضرراً من وجود داعش، لكن ليس من باب الصدفة أن يحين موعد القضاء عليه في الجرود الشرقية، بالتزامن مع تحرير الموصل وقرار ضربه في سوريا.

لقد أخذ التنسيق الدولي لمحاربة “داعش” زخماً أكبر مع مجيء الإدارة الاميركية الجديدة، يقول المصدر النيابي، ويضيف: “الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن أن إدارته حققت خلال ستة أشهر أكثر من الذي حققته الإدارة السابقة في 8 سنوات”.

وبالتزامن بين الحديث عن دعم أميركي للجيش اللبناني وتحرير حزب الله لجرود عرسال، قدمت الولايات المتحدة مساعدات عسكرية للجيش لخوض المعركة منفرداً ضد داعش (ذخائر، وصواريخ دقيقة موجهة، طائرات الاستطلاع الاميركية ذات التقنيات غير الموجودة عند الروس، فضلاً عن المدرعات العسكرية من نوع “برادلي” التي ستصل على دفعات خلال الأيام المقبلة). ويغمز المصدر، تأسيساً على ما سبق، ليؤكد أن معظم آليات الجيش أميركية، وخسارة هذا الدعم سيكون له أثر سلبي على أداء المؤسسة العسكرية.

اشترطت “إدارة واشنطن”، بحسب المصدر، عدم التنسيق مع حزب الله والجيش السوري، علماً أن المعركة ضد داعش ليست على الأبواب، فزيارة قائد الجيش العماد جوزيف عون إلى الولايات المتحدة لا يزال موعدها قائما في 13 آب، ويشير إلى براغماتية الإدارة الأميركية في التعاطي، فهي “لجأت إلى سياسة التعاون مع القوى الموجودة على أرض الميدان في الموصل (الحشد الشعبي) لدحر داعش، وتعاونت مع الأكراد في سوريا وأوقفت دعم المعارضة المسلحة”.

وينقل المصدر النيابي، رغبة السفيرة الاميركية اليزابيت ريتشارد رفع مستوى التعاون والدعم الأميركي للبنان على الصعيدين الاقتصادي والأمني، لكنه يشير في الوقت نفسه إلى الموقف الأميركي المتشدد من الجمهورية الإسلامية في إيران وحزب الله، وربط المساعدات بعدم التعاون مع حزب الله، بغض النظر عن أن الدعم الغربي بدأ يشهد تراجعاً ملحوظاً تجاه النازحين وتجاه تخفيض موازنة اليونيفيل منذ وصول ترامب إلى البيت الأبيض.

وبرأيه، لا يرغب أحد من الأفرقاء أن تخفض الإدارة الأميركية دعمها للجيش، فهناك تأكيد، ودائماً بحسبه، أن الحكومة اللبنانية ستلتزم بقواعد اللعبة الأميركية، كما فعل البرلمان، بضغط أميركي،عندما أقر إلزامية التصريح عن المبالغ النقدية عبر الحدود، والقانون 318 المتعلق بتمويل الإرهاب وغسل الأموال، وتبادل المعلومات حول التهرب الضريبي والمصادقة على إتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بتجفيف مصادر الإرهاب.

وبمعزل عن ذلك، فإن حزب الله، بحسب المصدر نفسه، يتفهم ما يحصل ولن يحرج المؤسسة العسكرية في المعركة ضد داعش. كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله كان واضحاً عندما غض النظر عن تصريحات الرئيس الاميركي خلال زيارة رئيس الحكومة واشنطن لعدم التشويش، وعندما أكد أن الحزب سيحارب داعش من الجهة السورية.

وبحسب المصدر فقد أجرى قائد القيادة الوسطى بالجيش الأميركي جوزيف فوتيل اتصالا بقائد الجيش، أكد خلاله دعم الولايات المتحدة المطلق للجيش، معتبراً أن التواصل المباشر بين الرجلين أمر بالغ الأهمية ويعزز التعاون، لا سيما أن العماد عون تربطه علاقات مميزة بعدد من المسؤولين الأميركيين الذين يكنّون له مودة خاصة.

في الموازاة، الولايات المتحدة، بحسب المصدر، تعتمد سياسة الجزرة والعصا تجاه لبنان. ففيما يعبر البنتاغون والقيادة الوسطى عن سياسة الجزرة المتمثلة بتأمين المساعدات المطلوبة للبنان، يلتزم الكونغرس سياسة العصا المرتبطة بفرض عقوبات على حزب الله، ويشير إلى أن أصحاب الرؤية الثانية يميلون إلى أن إسرائيل هي العصا وسوف تؤتي ثمارها.ويقول: “يسعى هؤلاء إلى وقف دعم لبنان بالتزامن مع تشديد العقوبات على حزب الله”. وبحسبه، فإن الإدارة الأميركية لم تحزم أمرها في شأن سياسة طويلة الأمد. وهناك تململ في البيت الابيض الذي يواجه خلافات داخلية تتعلق بالسياسات إزاء سوريا وإيران والعراق.

غالباً ما يجد البيت الابيض نفسه، وفق المصدر النيابي، مضطراً لاتخاذ مواقف لا تعبر عن سياسته (العقوبات على روسيا خير دليل)، فضلاً عن إقالة ديريك هارفي مستشار الرئاسي لشؤون الشرق الأوسط من منصبه.