لقاء الإثنين سابقة دستورية… ويصّب زيت العمال على نار التمويل!

الدعوة التي وجهها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالأمس إلى الهيئات الاقتصادية والعمالية والمالية ونقباء المهن الحرة والمدارس الخاصة والمعلمين في المدارس واساتذة الجامعة اللبنانية إلى لقاء حواري في قصر بعبدا يوم الأثنين المقبل”للبحث في مختلف اوجه الخلاف والتناقض واختلاف الآراء” حول قانوني سلسلة الرتب والرواتب في القطاع العام، واستحداث بعض الضرائب لغايات تمويل السلسلة”، كان يُفترض أن توجّه قبل إقرار السلسلة في مجلس النواب وتصبح قانونًا، وفق ما تراه مراجع حقوقية ودستورية.

لأن هذا الحوار، ودائمًا وفق هذه المراجع، لن يغيّر الواقع ولن يستطيع أن يعيد عقارب الساعة إلى الوراء، بإعتبار أن آراء المدعوين، ومن بينهم المستفيد من هذه السلسلة والمتضّرر ايضًا، معروفة سلفًا وسبق للجميع أن أدلوا بدلوهم حيال تمويلها.

وفي رأي هذه المراجع أن هذا اللقاء سيصّب الزيت على النار وسيكون تكرارًا لحلقات الحوار التي أقيمت من على أكثر من منبر إعلامي، وجمعت من هم مدعوون إلى لقاء الأثنين، وستدخل البلاد من جديد في متاهات الفعل وردّات الفعل، مع ما يستتبع ذلك من تأثير مباشر على الإقتصاد والمالية العامة.

وتعتبر هذه المراجع أن هذه الدعوة تُعتبر سابقة دستورية، بمعنى أنها المرّة الأولى التي يصار فيها اللجوء إلى مثل هذا الإجراء لدرس ومناقشة قانون قد صدر عن مجلس النواب، وينتظر توقيع رئيس الجمهورية ليصبح نافذًا ضمن المهلة القانونية إلاّ في حال إستعمال الرئيس صلاحياته الدستورية وفق ما تنصّ عليه المادة 56 من الدستور، والتي تعطيه حق “طلب إعادة النظر في القانون مرّة واحدة ضمن المهلة المحدّدة لإصداره، وذلك بعد إطلاع مجلس الوزراء”. وهذه المهلة تنتهي في 24 آب الجاري.

إلاّ أن بعض المصادر المؤيدة لمثل هكذا حوار ترى أن رئيس الجمهورية، ومن موقعه ومن حرصه على “حقوق الدولة والشعب معاً”، سيستفيد من هذا اللقاء وما ينتج عنه لدعم وجهة نظره ولتحصين موقفه عندما يستعمل صلاحياته في طلب إعادة النظر بالقانون الصادر في 24 تموز الماضي، وهو بذلك يكون قد وضع الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية حفاظًا على”الانتظام المالي العام والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والمالي في البلاد”.

وعليه، وعلى رغم أن الدعوة إلى هكذا حوار تُعتبر سابقة دستورية، فإنه من المفيد أن يعاد خلط الأوراق “لما ما من شأنه أن يعيد الانتظام المالي العام إلى ما يجب أن يكون عليه في الدول التي تعاني من مديونية عامة متعاظمة تثقل ماليتها العامة بأعباء تتآكل معها قدرات هذه الدول بتحقيق نموٍ فعلي ومشاريع إنمائية ودورة اقتصادية تعود جميعها بالفائدة على الشعب الذي هو مصدر كل سلطة وسيادة”.

وترى المراجع الدستورية ذاتها أن هذه الدعوة وما تضمنته من حيثيات ومبررات تشكّل نوعًا من الإدانة لمجلس النواب بأنه أقرّ القانون من دون أن يشبعه درسًا ومن دون أن يقرن التصديق عليه بجدوى إقتصادية شاملة، علمًا أن مشروع السلسلة استلزم خمس سنوات من الأخذ والردّ قبل إقراره.