واشنطن: مستعدون للتوسط «إذ طُلب منا»

واشنطن: مستعدون للتوسط «إذ طُلب منا»

أربعة أيام تكون قد مرّت اليوم على «الاستفتاء الكردي»، فيما يأمل مسؤولون في بغداد أن يتحوّل التحرك الإيراني ــ التركي عملياً، بغية الاعتماد عليه في المرحلة المقبلة

 يوم جديد من الترقب ساد في العراق أمس، في وقت تزداد فيه مؤشرات التقارب بين تركيا وإيران وبغداد للتعامل «الثلاثي» مع مسالة استفتاء كردستان، والتي كان آخرها تصريح رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، بشأن التحضير «للقاء ثلاثي». في الأثناء، تبدو بغداد معوّلة أكثر من أي وقت مضى على التوافقات الإقليمية بهذا الشأن، في وقت سمح فيه الحدث الكردي بعودة التنافس «الخفي» بين رئيس الوزراء حيدر العبادي، وسلفه نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي، الأمر الذي لا بدّ أن يؤثر سلباً على جوّ بغداد السياسي، وخاصة في حال تطوّره.

ويعود هذا الصراع ليظهر في الوقت الذي بدأت فيه بعض الأوساط تتداول آراء تُحمِّل «حزب الدعوة» (الذي ينتمي إليه كل من المالكي والعبادي) مسؤولية ما وصل إليه العراق، وخاصة أنّ هذا الحزب يتحكم برئاسة الوزراء عملياً منذ عام 2006.
أما من جهة أربيل، فإنّ مسؤوليها، وبالأخص القريبين من الحزب الديموقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البرزاني، يواصلون التبرير بأنّ «الاستفتاء حصل، ويجب الدخول إلى مفاوضات مع بغداد، لأنّه لن يقود حالياً إلى إنشاء دولة كردية». وفي موقف يؤكد هذا التوجه، أعلنت حكومة إقليم كردستان، أمس، استعدادها «للحوار» مع الحكومة في بغداد «لحل المشاكل العالقة»، مشيرة في الوقت نفسه إلى رفضها قرارات بغداد الأخيرة، التي اعتبرتها «عقوبة جماعية ضد مواطني» الإقليم.

صورة نشرها أمس، المفكّر الفرنسي «المتصهين» برنار هنري ليفي، للقاء له ولوفد غربي يضم وزير الخارجية الفرنسي الأسبق برنار كوشنير، مع مسعود البرزاني، وكتب عليها: الشعب الكردي الصغير محاصر من قبل: تركيا، إيران والعراق؛ 165 مليوناً من الأعداء المحتملين. واجبنا: دعمه

وفي وقت متأخر من مساء أمس، أعلنت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر نويرت، أنّ بلادها «مستعدة لتسهيل الحوار بين بغداد وأربيل إذا طُلب منها ذلك»، مضيفة أنّ «قنصليتنا في أربيل ستظل مفتوحة»، مشيرة في الوقت نفسه إلى «معارضة، وبقوة، أي عنف، ونأمل أن صوتنا سوف يُسمع».
وبعد أربعة أيام على إجراء الاستفتاء، يبدو أنّ هذا الاستحقاق حقق أمرين حتى الساعة. من جهة، رفع من موقع زعامة مسعود البرزاني في الإقليم حصراً، فيما وضع من جهة أخرى التقارب الإيراني ــ التركي الذي يُعدُّ له منذ أشهر قليلة، أمام اختبار التحوّل إلى تقارب عملي في العراق وفي ما يخص «القضية الكردية»، وهو الأمر الذي يبدو حتى الساعة أنّه يراوح مكانه.
وفي انتظار تطورات الأيام المقبلة، وتحديداً على صعيد إدارة الأزمة بين العواصم الثلاث (طهران وأنقرة وبغداد)، نقل الصحافي الأميركي إيلي لايك، عن «مسؤولين في الإدارة الأميركية» أنّ «واشنطن حثّت أنقرة وبغداد على تهدئة التوترات، وذلك في رسالة جرى نقلها على مستوى السفيرين المعتمدين في هاتين العاصمتين». واعتبر لايك في مقالة له نشرتها «بلومبرغ»، أنّ «الوقت حان لرسائل على مستوى أعلى، إذ يمكن للرئيس دونالد ترامب، أو وزير الخارجية ريكس تيلرسون، ووزير الدفاع جايمس ماتيس، ممارسة بعض النفوذ، لا لحماية الحلفاء الأكراد فحسب، بل لتحقيق الاستقرار الإقليمي».

ويشير الصحافي الأميركي الذي قد تعكس مقالته جواً في الإدارة الأميركية ينتقد «تراجع واشنطن»، إلى أنّه «في العلن، يجب أن تشدد الرسالة على رفض الحصار الاقتصادي لإقليم كردستان… فيما يجب أن يكون أشد عبر القنوات الخاصة: ترامب أو تيلرسون أو ماتيس، يجب أن يهددوا بقطع المساعدات العسكرية والاقتصادية عن العراق وتركيا إذا واصلا السير ضمن مسار الحرب».
في مقابل ذلك، من الجدير ذكره أنّ الإعلاميين الأتراك القريبين من حكومة «العدالة والتنمية» ينقلون أنّ الدبلوماسية التركية «شديدة اللوم تجاه الأميركيين» لأنها تعتقد بأنّه كان يجب إصدار موقف «شديد الوضوح وغير متردد» بشأن استحقاق الاستفتاء الكردي، وهذا تقريباً ما أعلنه وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو.
وعلى صعيد الموقف الأميركي أيضاً، كان لافتاً أمس، انتقاد السفير الأسبق لدى بغداد راين كروكر، «الضغوط التركية والعراقية»، واصفاً حتى الانتقادات الأميركية الأخيرة بـ«الخطأ… لأنها ربما شجعت بغداد على اتخاذ مواقف أكثر قسوة، مقارنة بما كان يمكن أن تتخذه». وفيما دعا كروكر إدارة بلاده «إلى إدارة» التوترات الإقليمية، فإنّه اعتبر أنّ «الأجندة الإيرانية» تبقى مختلفة عن الأجندة التركية وعن الموقف العراقي.
ويتلقف كبار المسؤولين الأكراد هذه المواقف على اعتبارها داعمة لهم، علماً بأنّ متابعين يقولون إنّ «البرزاني تخطى الخطوط الحمر، وخاصة مع تركيا، وبالتالي فإنّ تقارب الأخيرة مع إيران في شأن التعامل مع مرحلة ما بعد الاستفتاء، بات جدياً أكثر من أي وقت مضى».
وبرغم غياب المواقف العملية الجديّة الهادفة إلى إلغاء تداعيات الاستفتاء، أعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، أنّ أنقرة تريد «عقد قمة ثلاثية مع إيران والعراق، في مستقبل قريب، بهدف تنسيق الإجراءات الواجب اتخاذها»، مضيفاً: «أجهزتنا الدبلوماسية تعمل» على تنظيم هذا اللقاء الثلاثي.
وكثف كلّ من العراق وتركيا وإيران الاتصالات في الأيام الماضية، فاتصل يلدريم أمس، بنائب الرئيس الايراني إسحق جهانغيري، غداة مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي. وجرى ذلك في وقت أوصت فيه الخارجية التركية رعاياها «الذين لا يُعتبر وجودهم ضرورياً» بمغادرة كردستان العراق «قبل تعليق الرحلات» المتوقع اليوم.
من جهة طهران، التي يزورها رئيس الأركان العراقي الفريق أول الركن عثمان الغانمي، وصف إسحق جهانغيري «المباحثات الثلاثية على مستوى أجهزة الاستخبارات ووزراء الخارجية بأنها بناءة»، مؤكداً «ضرورة توحيد الرؤية في إدارة الوضع الراهن». وقال إنّ «مشاوراتنا في بغداد مستمرة ونسعى إلى إدارة الأوضاع عقب الاستفتاء، ونستند في ذلك إلى قرارات مجلس النواب وقرارات حكومة العبادي، وأن يكون الدستور العراقي محور العمل… يتعين علينا دعم بغداد بقوة في إدارة الأوضاع».
(الأخبار)


«غازبروم» تتخلى عن تطوير «بئر» في كردستان

نقلت وكالة «الأناضول» التركية، أمس، أن «غازبروم» الروسية للنفط، أعلنت تخليها عن تطوير إحدى آبار النفط في إقليم كردستان. وقالت نقلاً عن مجلة «نفط كومباس» الروسية إنّ «الرئيس التنفيذي للشركة في الشرق الأوسط، سيرغي بيتروف، قال إنّ الشركة تخلت عن تطوير بئر حلبجة النفطية بسبب صعوبات الوصول إليها، ووجود ألغام من مخلفات الاشتباكات التي وقعت في المنطقة». وأضاف أنّ «المنطقة تتطلب استثمارات كبيرة من أجل تخفيض المخاطر الجيوسياسية فيها، والوضع الحالي يحتوي على مستوى مخاطر لا نرغب الاستثمار فيها». تجدر الإشارة إلى أن 3 من الشركات الأربع التي تملكها «غازبروم» في العراق توجد في «الإقليم»، مع العلم أيضاً بأنّ شركة النفط الروسية العملاقة «روسنفت» كانت قد أعلنت في الشهر الجاري أنها تجري مفاوضات مع سلطات «الإقليم» لبناء شبكة أنابيب غاز للتصدير إلى تركيا. على صعيد آخر، ذكر بيان صادر عن رئاسة الوزراء العراقية، أنّ رئيس الوزراء التركي أعلن لنظيره العراقي «دعم بلاده لجميع القرارات… ومنها المتعلقة بحصر تصدير النفط بالسلطات الاتحادية»، الأمر الذي كان يمثّل ملفاً شائكاً في العلاقات بين البلدين سابقاً.