عودة النازحين انطلقت بالتنسيق بين حارة حريك ودمشق

عودة النازحين انطلقت بالتنسيق بين حارة حريك ودمشق

رغم الجدية التي يبديها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والفريق المحيط به وعلى رأسه وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل الا ان فريقاً لبنانياً متحالفاً مع السعودية يعمل على إفشال اي تقدم في ملف عودة النازحين السوريين الى بلادهم وخصوصاً ممن يريدون العودة بشكل اختياري وارادي الى مناطق آمنة وتحت سيطرة النظام السوري.  وهذا الفريق يقوده وبحسب مصادر في 8 آذار رئيس الحكومة سعد الحريري ومعه وزير شؤون النازحين معين المرعبي وبعض «صقور» المستقبل من «جناح» الرئيس فؤاد السنيورة بالاضافة الى القوات اللبنانية ووزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي المكلف من الدكتور سمير جعجع بعرقلة اي بحث جدي في ملف النزوح مع «تضامن» من الكتائب ورئيسه النائب سامي الجميل.  وتشير المصادر الى ان المرعبي وبو عاصي يعملان بالتنسيق مع جهات دولية وعربية الى عرقلة اي تنسيق بين لبنان وسوريا والترويج بدل ذلك  الى عقد مؤتمر دولي يبحث في إطار التنسيق الاممي لعودة النازحين وبوساطة الامم المتحدة مع النظام السوري وذلك من دون اي تواصل بين لبنان وسوريا رسمي او غير رسمي مباشر او غير مباشر وتحت ذريعة ان اي تعويم لنظام الرئيس بشار الاسد هو محط انقسام لبناني.
في المقابل يؤكد قيادي بارز في حزب الله ان النداءات المتكررة للامين العام للحزب السيد حسن نصرالله الى الحكومة اللبنانية للتنسيق مع سوريا، وفي إطلالات متلفزة متلاحقة ومتعددة حدد الاطر الصحيحة للانتهاء من ملف النازحين ودعا بلغة فيها الكثير من الاخلاص والصدق والود والمسؤولية الوطنية الى الانتهاء من ملف النزوح بشكل عقلاني ومنطقي وبعيداً من المزايدات السياسية والاعلامية والشعبوية والارتهان الى السعودية ودول خليجية اخرى.  فلا يمكن البحث في عودة مليون ونصف مليون نازح سوري من دون وجود قناة سورية – لبنانية تنظم هذا الامر.  هذه النداءات المتكررة للسيد نصرالله لم تجد آذاناً صاغية الا لدى الرئيس عون والبطريركية المارونية وسيدها البطريرك بشارة الراعي الذي يبدي كل دعم لرئيس الجمهورية ويعتبر ان بقاء ملف النازحين معلقاً وفالتاً في هذا الشكل يخلف ازمة وجودية وكيانية لبنانية وخطر على المسيحيين وكل اللبنانيين والتجاوزات التي ترتكب في المجتمعات المسيحية من قبل السوريين باتت لا تحتمل وتنذر بإنفجار كبير.
وينفي القيادي البارز في حزب الله وجود اية معلومات محددة او مؤكدة او مساع ملموسة في ملف توطين النازحين السوريين والفلسطينيين وخصوصاً بعد كلام الرئيس الاميركي دونالد ترامب عن ضرورة توطين النازحين في اوطان بديلة وقريبة من اوطانهم. وكان كلامه بمثابة «بالون اختبار» اقله في المدى المنظور اما عن تحديد مواقيت محددة لعودة النازحين او عدم عودتهم او توطينهم وغيرها من السيناريوهات المشبوهة فليست دقيقة او مؤكدة. لكنه يشدد في المقابل على ان الدوائر المعنية في الحزب وبالتنسيق مع الجهات السورية تراقب عن كثب اية تحركات مشبوهة في هذا السياق.
ويوضح القيادي ان كلما مر الوقت ومع تحرير المزيد من الاراضي السورية المحتلة من التكفيريين والارهابيين من قبل الجيش السوري وحلفائه هناك من يزال يراهن على إبقاء ملف النزوح السوري كمسمار جحا وورقة ابتزاز في وجه النظام السوري وحلفائه وباب من ابواب «الاسترزاق» ونهب المساعدات التي تأتي بإسم النازحين السوريين. ويكشف في هذا الاطار ان حزب الله يقدم مساعدات كبيرة شهريا للعديد من العائلات السورية النازحة وخصوصا عوائل الشهداء في الجيش السوري ويقوم باغاثتهم بما يلزم وهذا يؤكد ان الفريق المعرقل لعودة النازحين يريد الاستيلاء على كل مساعدة تأتيهم والاستفادة من الحصص الغذائية والبطانيات والمازوت على ابواب الشتاء في توزيعها على مناصريه ومحازبيه.
لهذه الاسباب كلها يؤكد القيادي ان حزب الله شكل لجنة امنية وسياسية وشبيهة بخلية نحل تعمل ليلاً نهاراً وبالتنسيق مع السلطات السورية لعودة عشرات الالاف من النازحين الى ديارهم وقد نجحت اللجنة حتى الآن في إعادة ما يقارب الثلاثين الف عائلة حتى الآن وفي مناطق تحت سيطرة الحزب والجيش السوري في المناطق الحدودية بين لبنان وسوريا خصوصاً، وانهم يتلقون كل عون ودعم لازمين على ابواب فصل الشتاء كما تعمل هذه اللجنة على تسوية اوضاع المخالفين والمتخلفين عن الخدمة العسكرية الالزامية، وتساعد في اجراء المصالحات وتسهيل العودة الطوعية والآمنة وتحت رعاية الدولة السورية ومساهمتها لان هؤلاء هم مواطنيها اولاً واخيراً. ويختم القيادي ان حزب الله جازم في تحقيق العودة لكل النازحين وفي منع اي مشروع مشبوه والتوطين مرفوض ولن يحدث بأي ثمن وان التنسيق مع سوريا واعادة العلاقات الطبيعية بين لبنان وسوريا امر طبيعي وسيحصل عاجلاً ام آجلاً ومن يريد الارتماء في حضن السعودية او غيرها سيجد نفسه من الخاسرين في نهاية المطاف.

 

علي ضاوي- الديار