أزمة المنافذ الحدودية بين أربيل وبغداد.. الخلفيات والانعكاسات

أزمة المنافذ الحدودية بين أربيل وبغداد.. الخلفيات والانعكاسات

الوقت – بعد فشل “استفتاء الانفصال” في إقليم كردستان العراق وتمكنت القوات العراقية من استعادة المناطق المتنازع عليها لاسيّما محافظة كركوك الغنية بالنفط، بدأت أزمة جديدة بين بغداد وأربيل بشأن المنافذ الحدودية والمطارات التي تقع ضمن حدود الإقليم.

فما هي خلفية هذه الأزمة، وما هي انعكاساتها على العلاقة بين الإقليم والحكومة المركزية في بغداد؟

قبل الإجابة عن هذه التساؤلات لابدّ من الإشارة إلى أهم هذه المنافذ التي تمثل في الحقيقة شرايين حيوية للتجارة بين الإقليم ودول الجوار وعبرها يمر تبادل تجاري بمليارات الدولارات بالإضافة إلى كونها ممراً لتصدير النفط.

يرتبط الإقليم مع إيران بأربعة منافذ رئيسية، هي:

– حاج عمران، وهو من أكبر وأنشط منافذ الإقليم مع إيران، ويشهد تدفقاً للسلع والبضائع على مدار العام، وبلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبين العام الماضي نحو 800 مليون دولار.

– باشماخ، وهو من المعابر الكبيرة، ويربط بين محافظة السليمانية وإيران، وبلغت إيرادات المعبر خلال العام الماضي 217 مليون دولار.

– برويز خان، وهو يربط أيضاً بين السليمانية وإيران، وقد بدأ العمل به في العام 2003، وبلغ حجم التبادل التجاري عبره في العام الماضي أكثر من 300 مليون دولار، غالبيتها من البضائع والسلع التي دخلت من إيران إلى الإقليم.

– كرمك في السليمانية، وهو من المنافذ الحديثة، وبلغ حجم تبادله التجاري منذ مطلع العام الجاري أكثر من 12 مليون دولار.

يرتبط الإقليم مع تركيا عبر ثلاثة منافذ، هي:

 – إبراهيم الخليل، الذي يعد من أكبر المنافذ العراقية، والذي لم يغلق حتى في فترة الحصار الذي واجهه العراق في العام 1991. وبلغ حجم التبادل التجاري بين الإقليم وتركيا خلال العام الماضي 5 مليارات دولار. ويخضع هذا المنفذ حالياً للسلطة الاتحادية.

– سرزيري، وهو ثاني منفذ حدودي بين العراق وتركيا، ويستخدم في الغالب لعبور الشاحنات الصغيرة وتنقل السياح والمسافرين بين البلدين.

– “فيشخابور” الواقع في قضاء زاخو التابع لمحافظة دهوك شمال العراق. وهو يمثل نقطة عبور هامة على المثلث الحدودي (العراقي – السوري – التركي). ويمر عبر هذا المنفذ خط أنابيب (كركوك- جيهان) الذي استفاد منه إقليم كردستان في السنوات الأخيرة لتصدير نفط كركوك إلى ميناء جيهان التركي. وتصل القدرة الاستيعابية لهذا الخط إلى حدود 150 ألف برميل يوميا.

– يرتبط إقليم كردستان العراق مع سورية عبر منفذ واحد هو “سيمالكا” الذي كان تحت سيطرة الحكومة السورية قبل أن يسيطر عليه الأكراد قبل سنوات.

وكانت الحكومة العراقية قد اتفقت مع إقليم كردستان في وقت سابق على انسحاب “قوات البيشمركة” التابعة للإقليم إلى حدود عام 2003، وتسليم إدارة منفذي “فيشخابور” و”إبراهيم الخليل” إلى الحكومة الاتحادية. وشدد رئيس الوزراء العراقي “حيدر العبادي” على ضرورة بسط الحكومة الاتحادية السيطرة على المنافذ، وحذر من أن التباطؤ في الاستجابة للمطالب سيفاقم الأزمة مع الإقليم.

كما أكد المتحدث باسم الحكومة العراقية “سعد الحديثي” إن بغداد تريد تطبيق الدستور فيما يتعلق بالصلاحيات السيادية التي أعطيت بنص الدستور في المادة 110 للحكومة الاتحادية فيما يتعلق بأمن الحدود وإدارة المعابر الحدودية.

وشدد الحديثي على أن أمن الحدود وإدارتها هو ملف سيادي للحكومة الاتحادية ولا يمكن أن يدار من قبل سلطة أخرى، مشيراً إلى أن هذا الملف حساس جداً ولا يمكن التخلي عنه، وهو مرتبط بالأمن الداخلي والخارجي للدولة، وفي حال عدم موافقة أربيل سوف تمضي القوات العراقية في الانتشار بالمناطق المحددة حسب الدستور.

كما دعت بغداد حكومة الإقليم إلى تسليم المطارات التي تقع في محافظتي أربيل والسليمانية، وطالبت دول الجوار ودول العالم، بالتعامل مع الحكومة العراقية الاتحادية حصراً، في ملف المنافذ والنفط، وذلك كي تتولى السلطات العراقية الاتحادية في المنافذ تنظيم وتسهيل انسيابية حركة البضائع والأشخاص من وإلى الإقليم.

وجاء هذا الإجراء باعتبار أنّ المنافذ الحدودية تابعة للحكومة الاتحادية، وكذلك النفط فهو ثروة لكل الشعب العراقي حسب الدستور العراقي (المادة 111).

بدورها أكدت قيادة العمليات المشتركة العراقية في بيان أن قيادة إقليم كردستان تراجعت عن المسودة المتفق عليها بخصوص المنافذ، متهمة إيّاها بالسعي لكسب الوقت وتعزيز قوات البيشمركة في خطوط التماس.

ويطالب الإقليم بوضع منافذه الحدودية تحت إشراف قوات “التحالف الدولي” الذي تقوده أمريكا على أن تتم إدارتها بصورة مشتركة بين القوات الاتحادية وقوات الإقليم، وهو ما ترفضه الحكومة الاتحادية باعتباره مخالفاً للدستور العراقي.

ونظراً لما يمر به إقليم كردستان من أزمات سياسية واقتصادية والتي تزايدت بعد “استفتاء الانفصال” الفاشل، بات موقف الحكومة المركزية أقوى بكثير من موقف الإقليم لحسم موضوع المنافذ الحدودية والمطارات لعدّة أسباب في مقدمتها نصوص الدستور العراقي التي تؤكد حق الحكومة الاتحادية الحصري في إدارة هذه المنافذ والمطارات، وهذا يعني أنه لا سبيل أمام حكومة الإقليم سوى الإذعان لهذه الحقيقة، خصوصاً وإن دول الجوار تشدد على ضرورة التمسك بهذا المبدأ حفاظاً على وحدة وسيادة العراق ومنع أي محاولة لتقسيمه من قبل أي قوى خارجية وسد الطريق أمام أي مسعى للانفصال من قبل كردستان في المستقبل.