اليمن هدف إسراتيجي وحكومة لبنان تكتيكي.. كيف يفاوض “حزب الله”؟

اليمن هدف إسراتيجي وحكومة لبنان تكتيكي.. كيف يفاوض “حزب الله”؟

منذ بداية الحراك اليمني قبل سنوات، وظهور إمكانية تموضع اليمن إلى جانب إيران في الإصطفاف الإقليمي، كان الحديث في الأروقة الديبلوماسية الإيرانية يركز على مقارنة “تموضع اليمن” بـ”الثورة الإسلامية في إيران”. المقارنة التي إنطلقت من الأهمية الإستراتيجية في المنطقة، كانت تساوي بين الثورة الإيرانية وبين إنتصار حلفاء إيران في اليمن، “أهمية هذه تساوي أهمية تلك”.

من هنا كان الدعم الإيراني للحوثيين الذي بدأ خجولاً عام 2009 وتضاعف مع بدء الأزمة، حيث لعب “حزب الله” كما تعتبر الرياض، دوراً بارزاً في تدريب مجموعات تابعة “لأنصار الله” إضافة إلى إرسال عشرات الكوادر لإدارة العملية العسكرية الحاصلة قبل الحرب السعودية – اليمنية.

تقول الرياض أن للحزب مساهمة نوعية في الصراع اليمني، ليس بالضرورة أن يكون له إرتباط مباشر بإطلاق الصواريخ البالستية خاصة أن في الجيش اليمني اختصاصيين في هذا الشأن، لكن مساهمة الحزب في صدّ الهجات البرية وفي التعاطي الإستراتيجي مع الميدان اليمني يظهر بسهولة لأجهزة الإستخبارات المتابعة للحرب هناك، وهذا ما تنقله أوساط ديبلوماسية عربية بإستمرار، “فالحزب نقل خبراته المتراكمة في حرب الأنفاق والعصابات والتكتيكات الدفاعية إلى محاور اليمن، إذ يبدو القتال في تلك المحاور يشبه قتال الحزب في حرب تموز 2006”.

حتى أن مقطعاً مصوراً مجهول المصدر إنتشر قبل مدّة يطالب من يعرف معلومات عن أحد قياديي الحزب في اليمن، الإدلاء بها مقابل مبلغ مالي، إذ ترى الرياض أن سحب الحزب من اليمن قد يكون له تأثير على الجبهات في المدى المتوسط، لذلك يتركز الإهتمام السعودي بمطلب سحب “حزب الله” من التدخل في اليمن.

في المقابل تؤكد مصادر قريبة من الحزب ومطلعة على موقفه في الأزمة الللبنانية الحالية أن المقايضة بين اليمن والحكومة اللبنانية أمر غير وارد، خاصة بعد نفي الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله لوجود عسكري للحزب في الميدان اليمني.

فبالنظر إلى عودة الحريري بإعتبارها عودة إلى التسوية، لا يرى الحزب أنه معني بها، إذ إن الحزب حصل على مطالبه من التسوية بوصول الرئيس ميشال عون إلى بعبدا، وبالوصول إلى قانون إنتخاب نسبي يؤمن لفريقه السياسي أكثرية بسيطة بغض النظر عن موعد إجراء الإنتخابات، أما الحكومة وترؤس الحريري لها فكان ذلك حصة الطرف الآخر من التسوية.

لذلك فإن الحزب ينظر إلى عودة الحريري وإستكمال التسوية هدفاً تكتيكياً يتعلق بإنجاح عهد الرئيس ميشال عون، وإجراء الإنتخابات النيابية بأسرع وقت، وأيضاً من حيث الشكل يسحب المبادرة من يد الرياض.

من كل ما تقدم ترى المصادر أن “حزب الله” يعتبر اليمن “ملفاً منفصلاً عن كل ملفات المنطقة، وهو ملف أكبر من الحزب وأكبر من الحريري ولا يمكن التعاطي معه بهذه الخفّة”.

وتضيف: “لم يكن الملف اليمني، ولا حتى السوري والعراقي، ولا مشاركة “حزب الله” في بعض معارك الإقليم جزءً من التسوية الرئاسية، إذ إن خطاب الحزب لم يتراجع تجاه السعودية لا قبل تسمية الحريري ولا بعدها، لذلك لا يمكن إدخال هكذا مطالب بالتسوية بعد نحو سنة من إتمامها”.

علي منتش- خاص “لبنان 24”