الحريري يلتقي السيسي غداً.. ونصر الله يرد اليوم على بيان القاهرة

الحريري يلتقي السيسي غداً.. ونصر الله يرد اليوم على بيان القاهرة

على مسافة يومين من احتفال لبنان بذكرى الاستقلال، يترقّب لبنان عودة الرئيس سعد الحريري الذي يزور مصر غداً للقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي، قبل أن يعود الى بيروت للمشاركة في احتفال الاستقلال والادلاء بالمواقف التي كان وعد بأنه “لن يعلنها الّا في لبنان”، في وقت حضر بقوة بيان القاهرة الذي وصف “حزب الله” بـ “الارهابي”، الأمر الذي سيرد عليه الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله في إطلالة مساء اليوم.

 

وأشارت “النهار” إلى أن الحريري اجرى من مقر اقامته في باريس، بعد أن التقى الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، سلسلة اتصالات شملت لبنان ودولاً عربية عدة من اجل تجنيب لبنان خطر عقوبات صارمة.

ورجحت مصادر معنية لـ”النهار” ان يصل الرئيس الحريري الى بيروت عشية احياء ذكرى الاستقلال أي ليل الثلثاء بعد زيارته القاهرة ولقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السسيسي، أو صباح الاربعاء، مما يتيح له المشاركة مع رئيسي الجمهورية ومجلس النواب في تقدم الحضور الرسمي للعرض العسكري الذي سيقام في جادة شفيق الوزان ومن ثم في الاستقبال التقليدي الذي سيقام في قصر بعبدا.

وقالت مصادر “النهار” ان الحريري يبدو حريصاً جداً على الحفاظ على مشهد التضامن الوطني الذي برز حيال أزمة استقالته ولذا من المستبعد تماماً إثارة أي أمر يتصل بهذه الازمة في يوم احياء ذكرى الاستقلال. لكنها توقعت ان يكون للحريري وعون اجتماع أول مهم لمقاربة الاستقالة وكل الظروف المحيطة بها في اليوم التالي، أي الخميس الذي سينطلق منه الفصل الجديد في مواجهة الأزمة.

الجبير ينفي

 

في سياق آخر، برز لـ”الجمهورية” و”النهار” موقف سعودي جديد على لسان وزير الخارجية عادل الجبير، أعلن فيه انّ بلاده أيّدت الرئيس سعد الحريري منذ البداية ولاحقاً، “لكن التحديات تغيّرت اليوم، والرجل لم يعد قادراً على الحكم كما يشاء”، نافياً ما تَردّد من انّ السعودية “تريد زعيماً سنياً آخر” غير الحريري.

بيان القاهرة: “حزب الله” إرهابياً

في الاثناء، أشارت الصحف إلى أن اجتماع وزراء الخارجية العرب، الذي انعقد في القاهرة، حمّل “حزب الله” الإرهابي المشارك في الحكومة مسؤولية التدخّل في الشؤون العربية وتدريب الإرهابيين وتأسيس جماعات ارهابية وتمويلها من قبله ومن قبل ايران”، ودانَ إطلاق صاروخ من اليمن في اتجاه الرياض، معتبراً ذلك “تهديداً للامن القومي العربي”، ومؤكداً “حق السعودية في الدفاع عن اراضيها”.

وقال الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط: “إنّ المجلس الوزاري العربي لم يُقرر بعد اللجوء الى مجلس الأمن، وانّ القرار جاء لإحاطة مجلس الأمن الدولي بموقف الدول العربية وهذه المرحلة الأولى. ولعلّ في مرحلة تالية نجتمع مرة أخرى للجوء الى مجلس الأمن وطرح مشروع قرار عربي على المجلس”. وأعلن انّ “الوفد اللبناني تحفّظ عن البيان الختامي لاجتماع وزراء الخارجية العرب”.

لبنان يلتزم “النأي بالنفس”

أكد مندوب لبنان الدائم في الجامعة العربية السفير انطوان عزام، أنّ “لبنان الرسمي آثَر، وبالاستناد الى موقفه المبدئي القاضي بعدم التدخّل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بالابتعاد عن كلّ ما يمكن أن ينقل التوتر الى ساحته الداخلية، مُلتزماً النأيَ بنفسه لعدم قدرته على التأثير إيجاباً في الصراعات الدائرة من حوله، مكتفياً بتحمّل الأعباء الانسانية الناجمة من تحوّله الى بلد نزوح بامتياز”.

وافادت مصادر وزارة الخارجية لـ”اللواء” أن الوزير جبران باسيل الذي عدل عن الذهاب إلى القاهرة اجرى اتصالات بعشرة وزراء خارجية لشرح الموقف اللبناني الرسمي، وهم وزراء خارجية مصر والاردن والجزائر وتونس والعراق وبعض دول الخليج، لتخفيف حدة البيان الوزاري حيال لبنان، واعتراضه الرسمي على ادانة “حزب الله” ووصفه بالحزب الارهابي، وأكد لهم “ان لبنان ينأى بنفسه عن الصراعات الاقليمية، ورفضه الاعتداء على اي دولة عربية والتدخل في شؤون الدول العربية، كما يرفض التدخل في شؤونه الداخلية”.

وأفادت معلومات دبلوماسية “اللواء” بأن نعت “حزب الله” المشارك في الحكومة بالإرهابي، هو احراج للعهد.

أبو الغيط في بيروت

 

واليوم يزور الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بيروت ويلتقي الرئيسين ميشال عون ونبيه بري الذي ما يزال بدوره ملتزما الصمت، وهو لن يقول شيئا قبل عودة الحريري، مثلما نقلت عنه مصادر عين التينة.

وأوضحت مصادر ديبلوماسية عربية لـ”الجمهورية” ان أبو الغيط ليس موفَداً من مؤتمر وزراء الخارجية العرب، لكنّ المصادفة شاءت ان يكون في لبنان غداة هذا المؤتمر، وهو سيضع المسؤولين اللبنانيين في نتائجه.

قصر بعبدا يترقب .. ومبادرة فرنسية

 

ولفتت “الجمهورية” إلى أن قصر بعبدا يترقب عودة الرئيس سعد الحريري الى بيروت في الساعات الـ 48 المقبلة، وعلى أبعد تقدير قبَيل الاحتفال بعيد الإستقلال، حيث من المقرر ان يشارك الى جانب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري في العرض العسكري الذي يقام في التاسعة صباح الأربعاء.

وعلمت “الجمهورية” انّ فرنسا، وبعدما نجحت مبادرتها في تأمين انتقال الحريري الى باريس، طوّرت مبادرتها في اتجاه التفاوض لبلورة خطوط عريضة لتسوية سياسية تقبل بها كل من السعودية وايران. لكنّ الاتصالات الاولية في هذا الشأن لم تعط نتائج مشجعة، لأنّ مطالب الطرفين لا تزال بعيدة الواحدة عن الاخر.

وبعد الحديث عن احتمال زيارة موفد خاص لماكرون الى بيروت وطهران، اكدت اوساط بعبدا وبيت الوسط لـ”الجمهورية” انهما لم تتبلغا أيّ زيارة من هذا النوع. لكنّ مصادر ديبلوماسية لبنانية، وأخرى حكومية، لفتت الى “انّ لبنان يعوّل كثيراً على الدور الفرنسي بعدما نجح ماكرون في إخراج الحريري من الرياض بمبادرة منه تجاوباً مع رغبة لبنان وبناء لحوافز فرنسية خاصة، وأخرى تتصل بحجم العلاقات بين البلدين”.

وأضافت مصادر “الجمهورية” “لفرنسا علاقات مميزة مع طهران وبيروت والرياض، فهي نظّمت عقوداً تجارية في مجالات عدة مع طهران، والعاصمتان الإيرانية والفرنسية أبدتا حرصَيهما على الإستمرار في بناء هذه العلاقات على رغم الإعتراضات الأميركية التي تجاوزتها باريس رغم حدّة موقفها من تدخلات إيرانية خارج حدودها، ولا سيما في أحداث سوريا واليمن والبحرين ومناطق التوتر الأخرى التي تخوض فيها طهران مواجهات متعددة”.

وقالت مصادر “الجمهورية”: “الرئيس الفرنسي خاض مواجهة حادة مع طهران والرياض من اجل توفير مخرج لقضية الرئيس الحريري، وما شهده خط الرياض ـ باريس خلال عطلة نهاية الأسبوع ليس سوى ترجمة لتفاهم سياسي يشكّل الحريري طرفه الثالث، ولا بد ان تترجم عودته الى بيروت الخطوط العريضة لهذا التفاهم إنطلاقاً من طريقة تعاطيه مع استقالته والمرحلة التي تليها”.

لبنان24