السفير الإيراني في العراق: إيران ستشارك في إعادة إعمار العراق

السفير الإيراني في العراق: إيران ستشارك في إعادة إعمار العراق

الوقت – أكد السفير الإيراني في العراق “ايرج مسجدي” إن الجمهورية الإسلامية في إيران ستشارك في إعادة إعمار العراق.

وقال مسجدي في لقاء صحفي مع موقع “الوقت” التحليلي – الإخباري إن العلاقات بين إيران والعراق تمر في أفضل حالاتها ومراحلها نتيجة التعاون والتنسيق البنّاء بين البلدين في كافة المجالات.

وأوضح السفير الإيراني في بغداد أن العراق تمكن من اجتياز أزمتين كبيرتين تمثلت الأولى بالجماعات الإرهابية والتكفيرية لاسيّما تنظيم “داعش” والأخرى بـ”استفتاء الانفصال” في إقليم كردستان.

وأضاف أن الجمهورية الإسلامية في إيران ومن منطلق مبادئها وقيمها الإسلامية قدّمت مختلف أنواع الدعم للعراق وشعبه في مجال محاربة التطرف والإرهاب، وقد تمكن العراقيون من تحقيق الانتصار الحاسم في هذه المعركة. كما تمكنوا من احتواء أزمة “استفتاء الانفصال” في إقليم كردستان بفضل الإجراءات والتدابير الحكيمة لحكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي.

 وتابع السفير الإيراني في العراق كلامه بالقول أن العراق يمر الآن بمرحلة إعادة البناء وتعزيز علاقاته السياسية والاقتصادية مع الدول الأخرى، مشدداً على أن الجمهورية الإسلامية ستقف إلى جانب العراق وشعبه في هذه المرحلة الحساسة كما وقفت معهم في التصدي للجماعات الإرهابية والتكفيرية.

وفي جانب آخر من حديثه أشار مسجدي إلى أن أكثر من 6 ملايين عراقي وإيراني يقومون بزيارة الأماكن المقدسة والسياحية في البلدين وعلى مدار العام، واصفاً العلاقات السياسية بين العراق وإيران بالاستراتيجية والبنّاءة على كافة المستويات، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الأزمة التي حصلت بسبب “استفتاء الانفصال” في إقليم كردستان لم تؤثر على العلاقات التاريخية والأخوية بين الجمهورية الإسلامية وأكراد العراق.

وأوضح مسجدي أن إيران تبذل حالياً قصارى جهدها لتقريب وجهات النظر بين بغداد وأربيل لتسوية الأزمة المتعددة الجوانب بين الطرفين التي نجمت عن إجراء “استفتاء الانفصال” في إقليم كردستان.

إيران ثاني أكبر شريك اقتصادي للعراق

وفي جانب آخر من تصريحاته أوضح مسجدي أن الجمهورية الإسلامية في إيران هي ثاني أكبر شريك اقتصادي للعراق، بعد الصين، حيث يتراوح حجم التبادل التجاري بين البلدين من 6.5 إلى 7 مليارات دولار سنوياً، ومن المرجح أن يرتفع هذا الرقم إلى 12 مليار دولار مع إكمال مشاريع مد شبكات الكهرباء والغاز من إيران إلى العراق.

وأشار كذلك إلى أن إيران تصدر إلى العراق ما بين 7 و12 مليون متر مكعب من الغاز  يومياً عن طريق مدينة “نفط شهر” الحدودية، وفي الوقت الحاضر تعمل ثلاث من محطات توليد الطاقة الكهربائية العراقية بالغاز المستورد من إيران. كما تزود إيران العراق بـ 3200 ميغاواط من الكهرباء بشكل مباشر أو يتم إنتاجها داخل العراق من خلال الاستفادة من الغاز الإيراني.

ولفت مسجدي إلى أن الحدود بين إيران والعراق والتي تبلغ 1450 كيلومتر هي الأطول والأكثر أمناً مقارنة مع الحدود بين العراق والدول الأخرى المجاورة له.

كما أشار مسجدي إلى أن إيران لديها بالإضافة إلى سفارتها في بغداد، 5 قنصليات في محافظات أربيل والسليمانية والنجف وكربلاء والبصرة، وهذا يبين بوضوح مدى قوة العلاقات بين البلدين، مضيفاً أن 4 آلاف طالب عراقي يدرسون في جامعات إيران في الوقت الحاضر وفقاً للإحصائيات الرسمية لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي في إيران.

 وبشأن الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في العراق في أيار/مايو المقبل وصف مسجدي هذه الانتخابات بأنها مهمة جداً باعتبارها ستمهد الأرضية لانبثاق الحكومة القادمة ورسم الخريطة السياسية المستقبلية في هذا البلد، معرباً عن أمله في تكلل هذه الانتخابات بالنجاح، مؤكداً في الوقت ذاته استعداد إيران لدعم العراق في هذا المجال.

العراق حلقة مهمة في محور المقاومة

أكد مسجدي أن الحشد الشعبي الذي تشكل في العراق للتصدي للجماعات الإرهابية لعب دوراً مهماً جداً في تحرير كافة المناطق التي كانت تحت سيطرة هذه الجماعات، وبات اليوم يشكل حلقة مهمة في محور المقاومة في عموم المنطقة.

كما لفت مسجدي إلى أن العراق يعارض الدخول في أي تحالف يستهدف الجمهورية الإسلامية في إيران، مشيراً كذلك إلى أن العراقيين ينظرون إلى إيران على أنها تمثل سنداً وظهيراً لهم في كافة المجالات.

وأضاف أن الجمهورية الإسلامية في إيران تسعى إلى تجنيب العراق أي تبعات قد تنجم عن التوترات القائمة بينها وبين أطراف أخرى كالسعودية وأمريكا لأنها تعتقد أن العراق دولة مستقلة ولها مصالحها الحيوية التي يقررها المسؤولون في هذا البلد.

دور الحشد الشعبي بعد القضاء على الجماعات الإرهابية

أعرب السفير الإيراني في العراق عن اعتقاده بأن الحشد الشعبي في العراق سيضطلع بدور مهم في إعادة بناء البلد باعتباره قوة جماهيرية كبيرة تتحرك في إطار القنوات الرسمية المقرة من قبل البرلمان العراقي. كما أنه يمثل قوة جاهزة لردع أي اعتداء قد يتعرض له العراق في المستقبل، وسيلعب دوراً مهماً في إعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع البلد.

وحول رؤية الجمهورية الإسلامية بشأن التحالفات السياسية في العراق قال مسجدي إن هذه التحالفات تجري في إطار الدستور العراقي، وليس هناك أي قلق في هذا المجال، معرباً عن اعتقاده بأن الانتخابات هي التي تفرز الكيانات السياسية التي تحظى بدعم أكبر من قبل الشعب العراقي، وبالتالي فإن مراكز القرار التي تنبثق عن هذه الانتخابات وفي مقدمتها رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ورئاسة البرلمان ستكون ممثلة للشعب العراقي بكافة أطيافه وشرائحه الاجتماعية والسياسية.

وأشاد السفير الإيراني في العراق بالنجاحات والانتصارات الكبيرة التي حققتها الحكومة والشعب العراقي على الإرهاب، معرباً عن أمله في أن يتمكن العراقيون كذلك من إعادة بناء بلدهم وتعزيز قدراتهم في شتى الميادين، كما أكد استعداد إيران للتعاون مع العراق في شتى المجالات ومع الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات في هذا البلد.

وفي ختام حديثه أعرب مسجدي عن ثقته بقدرة العراقيين ومسؤوليهم في حفظ وحدة واستقلال وسيادة البلاد أمام التحديات التي تواجههم، وشدد على أن العلاقات بين العراق وإيران قوية جداً ولا يمكن أن تضعفها أي محاولة من قبل أي جهة خارجية، لأنها علاقات بنيت على أسس متينة ورصينة في شتى الميادين.